فخر الدين الرازي

156

شرح عيون الحكمة

وعكس المتصلة غير داخل في هذا الحد . ويمكن أن يجاب عنه : بأن المقدم كالموضوع ، والتالي كالمحمول . فلهذا اقتصر « الشيخ » في هذا المختصر على ذكر عكس الحملية . * * * قال الشيخ : « الكلية السالبة تنعكس كنفسها « 27 » » التفسير : إن « الشيخ » بين في أكثر كتبه : أن السالبة المطلقة العامة لا تنعكس البتة . والذي لخصته في هذا الباب : أن السالبة الوقتية والمنتشرة ، كل واحدة منهما داخلة تحت الوجودية اللادائمة ، وهي داخلة تحت الوجودية اللاضرورية ، وهي داخله تحت الممكنة الخاصة ، وهي داخلة تحت المطلقة العامة ، وهي داخلة تحت الممكنة العامة . لكن الوقتية والمنتشرة لا تنعكسان ، فإنه يصح أن يقال : لا شئ من الناس بمتنفس ، ولا يصح أن يقال : لا شئ من المتنفس بانسان ، بل بعض المتنفس انسان بالضرورة وإذا ثبت في الأخص أنه لا يقبل العكس ، فالأعم أيضا يجب أن لا يقبل العكس . فثبت بهذا البرهان : أن هذه السوالب السبعة لا تقبل العكس . واحتج القائلون بأن السالبة المطلقة العامة تنعكس مثل نفسها ، بأن قالوا : إذا صدق قولنا : لا شئ من ج ب . وجب أن يصدق لا شئ من ج ب . والا يصدق نقيضه . وهو أن بعض ب ج . الا أن هذا باطل من ثلاثة أوجه : أحدها : بالافتراض . وهو أنه إذا كان بعض ب ج . فيمكننا أن نفرض شيئا معينا ، ويكون هو موصوفا بأنه ب وبأنه ج فذلك ج ب . وكان حقا أنه لا شئ من ج ب . وثانيها : أنه لما صدق بعض ب ج . فنضم اليه السالبة الكلية . وهي قولنا : ولا شئ من ج ب ينتج : فبعض ب ليس ب . هذا خلف .

--> ( 27 ) تنعكس مثل نفسها : ع .